منتديات رواسي حائل
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر /عزيزتي الزائرة :يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو معنا وترغب با الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى


{جميـع.آلموٍآضيع.وٍآلمشآرٍكآت.المطرٍوٍحه.تعبـرٍ.عن.رٍإي.صاحبهآ.ولآتعبــرٍ.عن.رٍإي.المنتـدى.بـآي.شكل.من.آلآشكـآل}
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورالمجموعاتالتسجيلدخول
الاخوة الكرام :سياسه المنتدى لاتسمح بوضع صور نساء
شاطر | 
 

  بحث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مــالـكـ
الدعم الفني للمنتدى ورئيس الادارة
الدعم الفني للمنتدى ورئيس الادارة


رقم العضوية: 1
الجنس: ذكر
تاريخ التسجيل: 21/08/2010
عدد المشاركات: 536
العمر: 21

مُساهمةموضوع: بحث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائرين    الجمعة أكتوبر 22, 2010 6:02 pm


الدعوة إلى تأسيس جمعية العلماء المسلمين

إن اللبنة الأولى لتأسيس "جمعية العلماءالمسلمين الجزائريين" كانت سنة 1913 م، وذلك عندما كان الإمام ابن باديسمقيمًا بالمدينة المنورة معرفيق الدرب العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي، حينما كانا يقضيان جلَّوقتهما في البحث عن الوضع المتردي للجزائر، وسبيل النهوض بها من كبوتها.وفي ذلك يقول البشرالإبراهيمي : "وَأشْهِدُ الله على أن تلك الليالي من عام 1913 هي التيوضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين والتي لم تبرز للوجود إلاعام 1931 م".

بعد عشر سنوات من رجوع ابن باديس منالحجاز عام 1913 بدأ تفكيره يتجه إلى توسيع الخطة الإصلاحية التي شرع فيتنفيذها بتعليم الناس وإرشادهم وتصحيح أموردينهم، واستنهاض همم العلماء، تأكد لديه أن معركة الدفاع عن الجزائر وعنمقوماتها لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد، أو جماعة محدودة العدد، وبسلاحواحد، لذلك أخذ من سنة 1924يتطلع إلى الدخول في مرحلة جديدة تتكامل فيها وسائل العمل النضالي ويوجهفيها جهد المخلصين من أبناء هذا الوطن للتصدّي لإفشال سياسة الاستعمار،والقيام بواجب خدمة الوطنوالدين واللغة، وإصلاح الأوضاع الثقافية والاجتماعية والسياسية، والسعيإلى تحقيق يقظة فكرية، وبعث شعور قومي، ووعي سياسي وديني، يدفع الحركةالإصلاحية إلى الأمام.وكان من الطبيعي أن يتطلع ابن باديس إلى استكمال الأدوات التي تحتاج إليهاالحركة الإصلاحية، وتأسيس الهيئات التي تشد عضده، وتعينه على أداء المهمةالثقيلة، فباشر بعقداللقاءات مع الشيخ "محمد البشير الإبراهيمي" منذ 1920، تارة في سطيف،وأخرى في قسنطينة، التي كانت تنصب على دراسة الوضع في الجزائر والبحث عنالسبل الكفيلةبمعالجة هذا الوضع، بعد هذه اللقاءات الممهدة فكر الشيخ عبد الحميد في أنيخطو خطوة عملية تكون تمهيدا مباشر للشروع في التحضر لتأسيس هذه الجمعيةالتي ظلت فكرة لم تجدطريقها للتنفيذ، وما يذكر في هذا الصدد قول الشيخ البشير الإبراهيمي :"زارني الأخ الأستاذ عبد الحميد بن باديس – وأنا بمدينة سطيف أقوم بعملعلمي – زيارة مستعجلة فيسنة 1924 م، فيما أذكر. أخبرني بموجب الزيارة في أول جلسة وهو أنه عقدالعزم على تأسيس جمعية باسم (الإخاء العلمي) يكون مركزها العام بمدينةقسنطينة العاصمة العلمية... تجمعشمل العلماء والطلبة وتوحد جهودهم، وتقارب بين مناحيهم في التعليموالتفكير، وتكون صلة تعارف بينهم، ومزيلة لأسباب التناكر والجفاء.
... وفي تلك الجلسة عهد إلّي الأخالأستاذ أن أضع قانونها الأساسي فوضعته في ليلة وقرأته عليه في صباحها،فاغتبط به أيما اغتباط... ولما وصل إلى قسنطينةوعرض الفكرة على الجماعة الذين يجب تكوين المجلس منهم أيدوا الفكرة وقررواالقانون بعد تعديل قليل. ثم حدثت حوادث عطلت المشروع وأخبرني الأستاذباديس بذلك فلم أستغربلعلمي أن استعدادنا لمثل هذه الأعمال لم ينضج بعد...
من الأعمال ما يكون الفشل فيه أجدى منالنجاح وهذا هو ما شاهدناه في تأسيس جمعية الإخاء العلمي فقد فشلنا فيتأسيسها ظاهرا وفيما يبدو للناس، ولكنالمحاولات لم تذهب بلا أثر في المجتمعات العلمية الجزائرية حتى كان مننتائجها بعد أعوام جمعية العلماء المسلمين".
وهكذا بدأت الفكرة تنمو وتختمر في أذهانالذين وصلت إليهم, ومن الأمور التي هيأت الجو الفكري لهذه الجمعية هو أنابن باديس بادر بإنشاء الصحف التي تنشرالأفكار الإصلاحية والمبادئ التي تقوم عليها هذه الأفكار, حيث دعا ابنباديس في مختلف الصحف إلى اتحاد العلماء وتجمعهم, والاتفاق على خطة عمللإصلاح الأوضاع الدينيةوالتعليمية والاجتماعية والسياسية, فهو يشير هنا إلى ضرورة إنشاء جمعية منالعلماء.
أول إجتماع لرواد الإصلاح

بعد اللقاءات الممهدة التي كانت تتم بينابن باديس والبشير الإبراهيمي, تارة في سطيف, وأخرى في قسنطينة, التي كانتتنصب على دراسة الوضع في الجزائروالبحث عن السبل الكفيلة بمعالجة هذا الوضع, فكر الشيخ عبد الحميد في أنيخطو خطوة عملية تكون تمهيدا مباشر للشروع في التحضر لتأسيس هذه الجمعية.
فتوالت الجهود الممهدة لإنشاء هذهالهيئة، ويذكر الشيخ خير الدين في مذكراته أنه في عام 1928 م دعا الشيخعبد الحميد بن باديس الطلاب العائدين من جامعالزيتونة والمشرق العربي لندوة يدرسون فيها أوضاع الجزائر، وما يمكن عملهلإصلاح هذه الأوضاع، وكان ممن لبى الدعوة من يمكن تسميتهم بـ (روادالإصلاح) أمثال : البشيرالإبراهيمي، ومبارك الميلي، والعربي بن بلقاسم التبسي، ومحمد السعيدالواهري، ومحمد خير الدين، واجتمعوا برئاسة الشيخ عبد الحميد بمكتبه. وقدسطر في هذا الاجتماعبرنامج يهدف إلى النهوض بالجمعية المزمع إنشاؤها، فكأن ابن باديس أراد أنيسبق الأحداث، فحدد محاور النشاط الإصلاحي، الذي تضطلع به الجمعية التيدعا إلى إنشائها.
وقد سطر في هذا الاجتماع برنامج يهدف إلىالنهوض بالجمعية المزمع إنشاؤها, فكأن ابن باديس أراد أن يسبق الأحداث,فحدد محاور النشاط الإصلاحي, الذي تضطلعبه الجمعية التي دعا إلى إنشائها, وفعلا كان ذلك هو البرنامج الذي اتبعتهالجمعية بعد ميلادها.
وفي خلال الفترة بين عام 1926 م إلى عام1930 م برز «نادي الترقي» وأصبح ذا ثقل ثقافي وتأثير جدي فكان ملتقىالنخبة المفكرة سواء من كان منهم مقيماً بالعاصمةأو من كان وافداً عليها من الخارج. وكانت تلقى فيه المحاضرات والمسامرات،وتقام فيه الحفلات، وداوم عبد الحميد كلما جاء إلى الجزائر يحاضر فيه أويسامر أو يجتمع فيهبالشباب الناهض المتوثب من طلبة العلم والمفكرين، فكان النادي بذرة صالحةللنهضة الجزائرية. ولقد تكونت لجنة تحضيرية فيه لتنبثق عنها الجمعية، وكانكاتب اللجنة الشيخأحمد توفيق المدني ورئيسها السيد عمر إسماعيل.
تأسيس جمعية العلماء المسلمين

تأسست (جمعية العلماء المسلمينالجزائريين) بعد الاحتفال بمضي قرن على احتلال الجزائر فكان ذلك رداًعملياً على المحتفلين الذين كانت أصواتهم ترددالجزائر فرنسية وكان شعار العلماء المصلحين "الإسلام ديننا، العربيةلغتنا، الجزائر وطننا"، وقد ظهر هذا الشعار أول ما ظهر مكتوباً على كتابالجزائر للشيخ أحمدتوفيق، ثم تناولته الألسنة والأقلام ولقن لطلبة العلم وذلك يوم الثلاثاء17 من شهر ذي الحجة عام 1349 هـ الموافق لـ الخامس من ماي 1931 في (ناديالترقي) بالعاصمة إثر دعوة وجهتإلى كل عالم من علماء الإسلام في الجزائر, من طرف (هيئة مؤسسة) مؤلفة منأشخاص حياديين ينتمون إلى نادي الترقي غير معروفين بالتطرف, لا يثير ذكرهمحساسية أو شكوكا لدىالحكومة, ولا عند الطرقيين. أعلنوا : أن الجمعية دينية تهذيبية تسعى لخدمةالدين والمجتمع, لا تتدخل في السياسة ولا تشتغل بها.
لبّى الدعوة وحضر الاجتماع التأسيسي أكثرمن سبعين عالما, ومن شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية : (مالكيينواباضيين, مصلحين وطرقيين, موظفين وغيرموظفين), كما حضر الاجتماع طلبة العلم من مختلف جهات الوطن.
والجدير بالذكر أن ابن باديس لم يحضرالاجتماع التأسيسي للجمعية من الأول, وكان وراء ذلك هدف يوضحه الشيخ خيرالدين أحد المؤسسين الذي حضر الجلساتالعامة والخاصة لتأسيس الجمعية, يقول : "كنت أنا والشيخ مبارك الميلي فيمكتب ابن باديس بقسنطينة يوم دعا الشيخ أحد المصلحين (محمد عبابسةالأخضري) وطلب إليه أن يقومبالدعوة إلى تأسيس (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) في العاصمة وكلفهأن يختار ثلة من (جماعة نادي الترقي) الذين لا يثير ذكر أسمائهم شكوكالحكومة, أو مخاوف أصحابالزوايا, وتتولى هذه الجماعة توجيه الدعوة إلى العلماء لتأسيس الجمعية (فينادي الترقي بالعاصمة) حتى يتم الاجتماع في هدوء وسلام, وتتحقق الغايةالمرجوة من نجاح التأسيس.ويقول الشيخ خير الدين : "وأسر إلينا ابن باديس أنه سوف لا يلبي دعوةالاجتماع ولا يحضر يومه الأول حتى يقرر المجتمعون استدعاءه ثانية بصفةرسمية, لحضور الاجتماعالعام, فيكون بذلك مدعوا لا داعيا, وبذلك يتجنب ما سيكون من ردود فعلالسلطة الفرنسية وأصحاب الزوايا, ومن يتحرجون من كل عمل يقوم به ابنباديس".
بعد الاجتماع العام الذي انطلق علىالساعة الثامنة صادق الجميع بعد التشاور على مشروع القانون الأساسيللجمعية، وفي اليوم الموالي – يوم الأربعاء –على الساعة الثانية بعد الزوال عقد اجتماع بقصد انتخاب الهيئة الإدارية،فاقترحت عليها جماعة فوقع الإجماع على اختيارها، وانفضت الجلسة في الساعةالخامسة مساءا. ثماجتمع المجلس الإداري عند الثامنة من مساء اليوم نفسه وانتخب الشيخ ابنباديس رئيسا للجمعية وتم استدعائه، كونه كان غائباً حيث لم يحضر معهم فياليوم الأول ولا في اليومالثان ، وفي اليوم الثالث جاء إلى الاجتماع وألقى كلمة جاء فيها :
"إخواني، إنني قد تخلفت عن جمعكم العظيماليوم الأول والثاني فحرمت خيراً كثيراً، وتحملت إثماً كبيراً، ولعلكمتعذرونني لما لحقت في اليوم الثالث،وأذكر لحضراتكم ما تعلمونه من قصة أبي خيثمة الأنصاري لما تخلف عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ثم لحقه فقال الناس هذا راكب يرفعهالإل ويضعه، فقال رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم : كن أبا خيثمة ، فقالوا : هو أبو خيثمة،فاعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ودعا له بخير. ومثلكم منكان له في رسول الله صلى اللهعليه وسلم القدوة الحسنة." هكذا كان يستلهم أقواله وأفعاله من السنةالنبوية.
وألقى خطاباً آخر في ذلك الاجتماع عندما باشر مهام الرئاسة، هذا نصه :
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسولالله وآله وصحبه ومن والاه. إخواني، إنني ما كنت أعد نفسي أهلاً للرئاسةلو كنتُ حاضراً يوم الاجتماع الأول،فكيف تخطر لي بالبال وأنا غائب ؟ لكنكم بتواضعكم وسلامة صدوركم وسموأنظاركم جئتم بخلاف اعتقادي في الأمرين فانتخبتموني للرئاسة.
إخواني، كنت أعد نفسي ملكاً للجزائر أما اليوم فقد زدتم في عنقي ملكية أخرى ، فاللهَ أسأل أن يقدرني على القيام بالحق الواجب.
إخواني إنني أراكم في علمكم واستقامةتفكيركم لم تنتخبوني لشخصي، وإنما أردتم أن تشيروا بانتخابي إلى وصفين عرفبهما أخوكم الضعيف هذا: الأول إننيقَصَرْتُ وقتي على التعليم فلا شغل لي سواه فأردتم أن ترمزوا إلى تكريمالتعليم إظهاراً لمقصد من أعظم مقاصد الجمعية وحثاً لجميع الأعضاء علىالعناية به كل بجهده، الثاني: أن هذا العبد له فكرة معروفة، وهو لن يحيد عنها ولكنها يبلغها بالتي هيأحسن، فمن قبلها فهو أخ في الله، ومن ردها فهو أخ في الله، فالأخوّة فيالله فوق ما يقبل وما يرد،فأردتم أن ترمزوا بانتخابي إلى هذا الأصل، وهو أن الاختلاف في الشيء الخاصلا يمس روح الأخوة في الأمر العام."
وهكذا تأسست الجمعية, وتشكل مجلسها الإداري المنبثق عن الاجتماع العام, على النحو التالي :
1- الرئيس : عبد الحميد بن باديس
2- نائب الرئيس : محمد البشير الإبراهيمي
3- الكاتب العام : محمد الأمين العمودي
4- نائب الكاتب العام : الطيب العقبي
5- أمين المال : مبارك الميلي
6- نائب أمين المال : إبراهيم بيوض
أعضاء مستشارين :
1- المولود الحافظي
2- الطيب المهاجي
3- مولاي بن شريف
4- السعيد اليجري
5- حسن الطرابلسي
6- عبد القادر القاسمي
7- محمد الفضيل اليراتني
ونظرا لكون أغلب أعضاء المجلس يتواجدونبعيدا عن العاصمة بحكم ظروفهم السكنية، تقرر تعيين لجنة دائمة يكونأفرادها ممن يقيمون بالعاصمة, تتألف من خمسةأعضاء, تكون على اتصال دائما برئيس الجمعية بقسنطينة، وتتولى التنسيق بينالأعضاء, وتحفظ الوثائق, وتضبط الميزانية, وتحضر للاجتماعات الدوريةللمجلس الإداري، وقد شُكلتعلى الوجه التالي :
1- عمر إسماعيل رئيسا.
2- محمد المهدي كاتبا.
3- آيت سي أحمد عبد العزيز أمينا للمال.
4- محمد الزميلي عضوا
5- الحاج عمر العنق عضوا
شهد العام الثاني من تأسيس جمعية العلماءالمسلمين الجزائريين بداية ميلادها الحقيقي ومساهمتها في الحركة الإصلاحيةفي بلادنا، فقد كان هذا العام 1932حدا فاصلا بين عهدين، ومرحلة انتقال من الفوضى والاضطرابات إلى التنظيموالعمل الدقيق، فقد خابت مؤمرات أعداء المصلحين، وردّ الله كيهم مننحورهم، وتأسس المجلس الثانيمن رجال جمعت بينهم الرغبة الصادقة في الإصلاح والتعاون على البر والتقوى،لم يدّخروا جهدا في سبيل تحقيق غايتهم النبيلة وسادت بينهم مبادئ الأخوةالصادقة فحقق الله علىأيديهم خيرًا كبيرًا للعباد والبلاد وقد ضم المجلس الإداري لجمعية العلماءفي عامها الثاني الأسماء التالية :
1- ابن باديس رئيسا
2- البشير الإبراهيمي نائبه
3- محمد الأمين العمودي كاتبا عاما
4- العربي التبسي نائبه
5- مبارك الميلي أمين عام
6- أبو اليقظان نائبه
الأعضاء المستشارون :
1- الطيب العقبي
2- السعيد الزاهري
3- محمد خير الدين
4- علي أبو الخيار
5- يحي حمودي
6- قدور الحلوي
7- عبد القادر بن زيان
لجنة العمل الدائمة :
1- أبو يعلا الزواوي رئيسا
2- رودوس محمود كاتبا
3- محمد بن مرابط أمين المال
4- رشيد بطحوش مستشارا
5- محمد بن الباي مستشارا
وحتى يسهل الإشراف على متابعة العملالإصلاحي, وتنشيط العمل التربوي, الذي يقدم في المدراس الحرة, التي بدأتتنتشر في أرجاء القطر, كلف الإمام عبد الحميدبن باديس باقتراح من الجمعية الشيخ الطيب العقبي بأن يتولى الإشراف علىالعمل الذي يجري في العاصمة وما جاورها, وكلف الشيخ البشير الإبراهيمي بأنيتولى العمل الذي يجريبالجهة الغربية من البلاد, انطلاقا من تلمسان, وأبقى بقسنطينة وما جاورهاتحت إشرافه شخصيا, وهكذا تقاسم الثلاثة العمل في القطر كله.
وتنفيذا لما تضمنه القانون الأساسيللجمعية تم إحداث فروع لها (شعب) في جهات مختلفة من القطر, ففي السنةالأولى تم تأسيس 22 شعبة, وفي سنة 1936 كان عدد الشعب33 شعبة, أما في سنة 1938 فقد تطور العدد إلى 58 شعبة, واستمر هذا الجهدالتعليمي والإصلاحي رغم العراقيل والاضطهادات التي كان العلماء والمعلمونعرضة لها, ولكن الملاحظة التييجب تسجيلها هنا هي أن الشعب أقبل على التعليم الحر بكيفية خارقة للعادة,لذلك انتشرت المدارس في جميع مدن الجزائر وقراها.
وبعد مضي ست سنوات من عمر الجمعية, بادرالإمام عبد الحميد بن باديس بوضع إطار حرّ وشامل للجمعية وهو أشبه بميثاقأو دستور وضعه لتسير على هديه الجمعيةفي نشاطها الإصلاحي والتعليمي, فحدد من خلال هذا الإطار ما اسماه "بدعوةجمعية العلماء وأصولها" ونشره في مجلة الشهاب العدد الرابع, المجلد الثالثعشر في جوان 1937ثم طبع ووزع على العموم.
الظروف والعوامل التي ساعدت على نشأت وظهور الجمعية

كما مرّ معنا، فقد بُذلت جهود كبيرةلتجميع وحشد القوى والطاقات تحت راية واحدة، لمواجهة التحديات والأخطارالمحدقة بالأمة، مع ذلك فقد تضافرت ظروفعديدة وعوامل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار (جمعية العلماء المسلمينالجزائريين) إلى الوجود، نذكر منها ما يلي:
1 ـ الظروف التي نشأت فيها الجمعية :
أ ـ مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسيللجزائر، واحتفال الفرنسيين بذلك، استفزازًا للأمة، وإظهارًا للروحالصليبية الحاقدة التي يضمرونها للإسلاموالمسلمين.
ب ـ التحضير للمؤتمر الإسلامي الذي عُقدفي القدس برئاسة الحاج أمين الحسيني، في ديسمبر 1931م، الذي كان هدفهتوحيد الصف الإسلامي بعد سقوط الخلافةالإسلامية. في تلك الظروف المفعمة بالتحديات، ظهرت جمعية العلماء للوجود.
2 ـ العوامل التي ساعدت على نشاة الجمعية :
يحدّد الشيخ محمّد البشير الإبراهيميّ هذه العوامل فيحصرها في أربعة:
1- آثار الشّيخ محمّد عبده؛ وذلك بطريقةالمعارضة الشّديدة من الفقهاء الجزائريّين المتزمّتين لأفكاره التي كانتتتسرّب إلى الجزائر بواسطة مجلّة"المنار"؛
2- الثورة التّعليميّة التي أحدثها الأستاذ الشّيخ عبد الحميد بن باديس بدروسه الحيّة ؛
3- التّطوّر الفكريّ الذي طرأ على عقول النّاس في عقابيل الحرب العـالميّة الأولى؛
4- إيَاب طائفة من المثقّفين الجزائريّينالذين كانوا يعيشون في المشرق العربيّ، ولا سيّما في الحجاز والشّام،وأبرزهم الإبراهيميّ، والعقبيّ.
ونضيف إلى هذه العوامل الأربعة التي ذكرها الشيخ الإبراهيميّ، ثلاثة عواملَ أخراةٍ؛ قد لا تقلّ أهمّيّة عن الأربعة؛ وهي:
1- اشتداد تأثير الحركات الصّوفيّةبالجزائر، وازدياد نشاطها، وتكاثر طرائقها حتّى جاوزت العَشرَ، وحتّىاكتسحت جميع المدن والقرى، بل البوادي أيضا،في الجزائر، فأمست تصول وتجول، فلم يكن شيءٌ يُتداول بين مستنيري النّاسغير الفكر الصّوفيّ الذي لا يجاوز سِيَر الشّيوخ وكراماتهم؛ وميل أهلالتّصوّف، من عوامّهمخصوصاً، إلى الإغراق في الرّوحيّات، والكلَف الشّديد بالخوض في أمور الغيبعلى سبيل اليقين، والتّعلّق المثير بمَشاهد البَرَكة والمناقب والكرامات.
2- اشتداد شراسة الاستعمار الفرنسيّ،ومبالغته في محاربة اللّغة العربيّة والدّين الإسلاميّ والتّمكين للتّخلّفالذهنيّ والشّعْبَذة لدى النّاس،وتشجيع ممارسات وطقوس فلكلوريّة ليست من الدّين الصّحيح في شيء: إلى حدّالهوَس.
3- شيوع الجهل بين عامّة الجزائريّين حيثكانت الأمّيّة تجاوز ثمانين في المائة في أوساط الجزائريّين من الذكور،وربما كانت تجاوز تسعين في المائة فيأوساط الجزائريّات. ولذلك نجد الأستاذ المرحوم محمّد إبراهيم الكتّانيّالذي كان شديد الإعجاب بالحركة الإصلاحيّة في الجزائر فكان لا يزال يتحدّثعنها بتقدير وإعجابلطلاّبه بجامعة الرّباط : يُرَاعُ للحالة التي كان الجزائريّون عليها فيالعِقد الرّابع من القرن العشرين (وقد ازدار الجزائرَ عام خمسة وثلاثينوتسعمائة وألف) حين يقول:" شاهدت من تعاسة المسلمين ودينهم ولغتهم ما لم أكن أتصوّر أنّ الحالةوصلت إلى معشاره: جهل باللّغة العربيّة فظيع، وطمْس لمعالم الدّين شنيع… "
أهداف جمعية العلماء

لقد كان ابن باديس ورفاقه أعضاء جمعيةالعلماء، من الحصافة بمكان، حيث أبدوا أشياء وأضمروا أخرى، مكتفين فيتصريحاتهم الرسمية بإعلان الدعوة إلىالإصلاح الديني والتعليمي حذرًا. فقد جاء على لسان رئيسها: (أن الجمعيةيجب أن لا تكون إلا جمعية هداية وإرشاد، لترقية الشعب من وهنت الجهلوالسقوط الأخلاقي، إلى أَوْجالعلم ومكارم الأخلاق، في نطاق دينها الذهبي وبهداية نبيها الأمي، الذيبُعث ليتمم مكارم الأخلاق، عليه وآله الصلاة والسلام، ولا يجوز بحال أنيكون لها بالسياسة وكل مايتصل بالسياسة أدنى اتصال، بعيدة عن التفريق وأسباب التفريق...).
ويضيف ابن باديس قائلاً: (إن المسلمين همالسواد الأعظم في وطنهم، فإذا تثقفوا بالعلم، وتحلوا بالآداب، وأُشْرِبُواحبّ العمل، وانبعثت فيهم روحالنشاط، كان منهم كل خير لهذا الوطن وسكانه على العموم، بما يُسرّ بهالحاكم والمحكوم).
ويختصر لنا الشيخ محمد البشير الإبراهيميمهمة الجمعية بقوله: (إن المهمة التي تقوم جمعية العلماء المسلمينالجزائريين بأدائها، وهي السير بهذه الأمةإلى الحياة عن طريق العلم والدين، هي أقوم الطرق وأمثلها وأوفقها لمزاجالأمة...).
والحقيقة أن جمعية العلماء المسلمين،أدركت بوضوح أن العلة في بقاء الاستعمار جاثمًا على صدر الأمة دهـرًاطويلاً، تكمـن في ما يسمى بالقابليةللاستعمار، والتي مردها إلى ما طرأ على الشعب من انحراف في عقيدته وفكره،وأن العلاج الصحيح يتمثل في إزالة تلك العلة من أساسها، وهو ما يعبّر عنهالأستاذ مالك بن نبيرحمه الله، بقوله: (إن القضية عندنا منوطة أولاً بتخلصنا مما يستغلهالاستعمار في أنفسنا من استعداد لخدمته). أو كما قال أحد الصالحين:(أخرجوا المستعمر من أنفسكم يخرج منأرضكم). وذلك مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقومحتى يغيروا ما بأنفسهم )(الرعد:11).
ويمكننا القول: بأن الجمعية ركّزت في مراحلها الأولى على الأهداف التالية:
1 ـ إصلاح عقيدة الشعب الجزائري،وتنقيتها من الخرافات والبدع، وتطهيرها من مظاهر التخاذل والتواكل التيتغذيها الطرق الصوفية المنحرفة.
2 ـ محاربة الجهل بتثقيف العقول، والرجـوع بها إلى القــرآن والسنــة الصحيحة، عن طريق التربية والتعليم.
3 ـ المحافظة على الشخصيـــة العربيــةالإسلاميــة للشعـب الجزائـــري، بمقاومة سياسة التنصير والفرنسة التيتتبعها سلطات الاحتلال.
والشيء الذي تجدر الإشارة إليه في هذاالمجال، هو أنه رغم أن الفصل الثالث من القانون الأساس للجمعية، يحرّمعليها الخوض في المسائل السياسية، إلا أنهذه الأخيرة قد تركت لأعضائها كامل الحرية للخوض في السياسة، بصفتهمالشخصية لا بوصفهم أعضاء فيها، حفاظًا على كيان الجمعية واستمرار مسيرتها.
من مواقف جمعية العلماء

من خلال الأهداف التي حددتها الجمعيةلنفسها، تظهر المسؤولية العظيمة التي تصدّرت للقيام بأعبائها، وفيما يلينذكر بعضًا من مواقف الجمعية في الإصلاحالديني، بمعناه الشامل:
الجمعية والتعليم:
لقد أدركت جمعية العلماء أهمية التربيةوالتعليم في تحقيق مقاصدها العقيدية والفكرية، فركّزت على التعليمالإسلامي العربي، وإنشاء المدارس، وحثّالأمة وتشجيعها على إرسال أبنائها إلى مدارسها، بغية تعليم وتثقيف أكبرعدد ممكن من أبناء المسلمين، فالتعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذييكون عليه في مستقبلحياته.
وجّهت الجمعية اهتمامها إلى التعليمالمسجدي، إدراكًا منها بأن (المسجد والتعليم صنوان في الإسلام من يوم ظهـرالإسلام... فكما لا مسجد بدون صلاة، كذلكلا مسجد بدون تعليم).. وعليه، وضعت برامج واسعة لنشر التعليم الدينيوالعربي للصغار المبتدئين، وتكميل معلومات من درسوا باللسان الأجنبي، كمالم تحرم الكبار من دروسالوعظ والإرشاد ومحو الأمية، فشيّدت لذلك المدارس وفتحت النوادي لإلقاءالمحاضرات في التهذيب وشؤون الحياة العامة.
ولم يقتصر دور جمعية العلماء التربويوالتعليمي داخل الوطن فحسب، بل رافق أبناء الجزائر الذي هاجروا إلى فرنساحيث يشكلون جالية كبيرة.
فقد تنبّهت الجمعية إلى الأخطار المحدقةبأولئك المهاجرين الـمُعَرَّضِين لخطر الذوبان في الحضارة الأوروبية،والابتعاد عن أصول دينهم، فأرسلت إليهمالمعلمين والوعاظ والمرشدين، وأسست النوادي والمدارس لتعليم أبنائهم.
وقد كانت جهود الجمعية في هذا الميدان تدور على محاور ثلاثة:
1 ـ إحداث مكاتب حرّة للتعليم المكتبي للصغار.
2 ـ دروس الوعظ والإرشاد الديني في المساجد العامة.
3 ـ تنظيم محاضرات في التهذيب وشؤون الحياة العامة، في النوادي.
الجمعية وتعليم المرأة :
كان الجمود واقفا في سبيل المرأة ومانعًامن تعليمها، فجاءت جمعية العلماء وأذابت الجمود وكسرت السدود وأخرجتالمرأة من سجن الجهل إلى فضاء العلم فيدائرة التربية الإسلامية والمنزلية التي وضعت المرأة فيها، والجمعية تبنيأمرها على حقيقة وهي أن الأمة كالطائرة لا تطير إلا بجناحين، وجنحاها هماالرجل والمرأة،فالأمة التي تخص الذكر بالتعليم تريد أن تطير بجناح واحد، فهي واقعة لامحالة. ولجمعية العلماء جولات موفقة في هذا الميدان، فالنساء أصبحن يشهدندروسًا خاصةً بهن فيالوعظ والإرشاد ويفهمن ما للمرأة وما عليها.
وفي مدارس جمعية العلماء نحو ثلاثة عشرألف بنت يشاركن الأولاد في السنوات الثلاث الأولى من المرحلة الابتدائية،ثم ينفردن ببرنامج محكم.
الجمعية والطرق الصوفية:
كما ذكرنا عند حديثنا عن نشأة جمعيةالعلماء، بأن مجلسها الإداري الأول لم يكن منقحًا ولا متجانس الأفكار، فقدضمّ إلى جانب رجال الإصلاح، بعض الطرقيينورجال الدين الرسميين، الذين أخفقوا في احتواء الجمعية وتصريفــها وفـــقمصالحهم وأهوائهم، (فما أكملوا السنة الأولى حتى فرّوا من الجمعية،وناصبوها العداء،واستعانوا عليها بالظلمة، ورموها بالعظائم... ذلك لأنهم وجدوا كثيرًا منالآفات الاجتماعية التي تحاربها الجمعية، هم مصدرها، وهي مصدر عيشهم،ووجدوا قسمًا منها مماتُغْضِبُ محاربته سادتهم ومواليهم).وبدعممن سلطات الاحتلال، تأسست (جمعية علماء السنة) في خريف سنة 1932م، تضمالطرقيين ورجال الدين الرسميينإضافة إلى بعض العلماء المأجورين، لمناهضة جمعية العلماء، ومناصبتهاالعداء.. ودعّموا حملتهم بإصدار بعض الصحف، منها (المعيار) و(الرشاد)، وقدانضمت إلى هذه الحملة جريدةالنجاح التي كانت في بدايتها إصلاحية .


لم يكن الموقف الحازم الذي وقفته الجمعية تجاه انحرافات الطرقيين وليد نشـأتها، بل كان امتدادًا للنهج الذي سار عليه ابن باديسوالمصلحون من قبل.
ولقد علمت الجمعية بعد التروي والتثبت،ودراسة أحوال الأمة ومنشئ أمراضها، (أن هذه الطرق المبتدعة في الإسلام، هيسبب تفرّق المسلمين... وأنها هي السببالأكبر في ضلالهم في الدين والدنيا).. ويوضح لنا الشيخ الإبراهيمي الدوافعوراء محاربة ضلالات الطرقيين، فيقول: (ونعلم أننا حين نقاومها، نقاوم كلشرّ، وأننا حين نقضيعليها -إن شاء الله- نقضي على كل باطل ومنكر وضلال).
الجمعية والتجنيس :
كانت سياسة فرنسا منذ وطئت أقدام جيوشهاأرض الجزائر، ترمي إلى الإدماج السياسي الكامل لهذا الوطن، وتذويب شعبه فيثقافتها الغربية، تمهيدًا لفرنستهوتنصيره.
ومع تعاقب الأحقاب، ظهرت بين الجزائريينفئة تربت في مدارس الاستعمار، تدعو وترغّب في التجنّس بالجنسية الفرنسية،والتخلي عن أحكام الشريعة الإسلاميةفيما يتعلق بالأحوال الشخصية، بغية الحصول على بعض الحقوق السياسية، ولمتكن جمعية العلماء لتسكت عن هذه المسألة الخطيرة، بل كانت أول من تصدى لهاوحاربها في الخطبالعامة، والمحاضرات وفي الصحف، موضحة حكم الإسلام في ذلك.. ولما أصرّ دعاةالتجنس على توسيع دعايتهم، وعقدوا اجتماعهم العام في ربيع سنة 1934م،لمطالبة الحكومة بتسهيلالتجنيس، سعيًا منهم لتكثير سوادهم، أصدرت جمعية العلماء على لسان رئيسها،الفتوى الشهيرة بتكفيــر مــن يتجنس بالجنسيــة الفرنسيــة، ويتخلـى عنأحكــام الشريعــةالإسلامية، جاء فيهـــا: (التجنـس بجنسيــة غيــر إسلاميــة يقتضـي رفضأحكام الشريعة، ومن رفض حكمًا واحدًا من أحكام الإسلام، عُدَّ مرتدًا عنالإسلام بالإجماع،فالمتجنّس مرتدّ بالإجماع).
ورغم المضايقات الشديدة من طرفالاستعمار، حققت جمعية العلماء نجاحًا كبيرًا في تصحيح عقائد الجزائريين،وتطهيرها من شوائب الشرك، والرجوع بهم إلىمنابع الإســلام الأصيلــة، كتــاب الله وسنـة رسوله صلى الله عليه و سلميستنيرون بها في دينهم ودنياهم، مقدمة لهم العلم النافع، فالتفّ حولهاالشعب وآزرها وأيّدها-بإذن الله- في وقت كانت تتناثر فيه الجمعيات كحَبِّ الحَصيد. وقبل أنأختتم الكلام عن جمعية العلماء، لا يفوتني في هذا المقام أن نتعرف علىأولئك الأسود الأشاوس، رجالالعلم، الذين ساهموا بقوة في تأسيس هذه الجمعية المباركة، والذين شدّواأزر الإمام ابن باديس، وأولوه شرف الثقة والإخلاص، نذكر منهم:
1 ـ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي(1889-1965م)، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم رئيسًالها بعد وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1940م، منأبرز قادة الحركة الإصلاحية السلفية في العالم العربي، عضو المجامعالعلميّة العربية في القاهرة ودمشق وبغداد، عالم بالأدب والتاريخ واللغةالعربية وعلوم الدين.
2 ـ الشيخ الطيب بن محمد العقبي(1890-1960م)، كاتب، صحفي، وخطيب، من رجالات الحركة الإصلاحية الإسلامية،هاجر مع أسرته إلى المدينة المنورة سنة 1895م، أخذالعلم عن مشايخها، ودرّس بالمسجد النبوي الشريف، ولاّه الشريف حسين رئاسةتحرير جريدة (القبلة)، خلفًا للكاتب الإسلامي الشهير (محب الدين الخطيب)،عاد إلى الجزائر سنة1920م، أصدر جريدة (الإصلاح)، وشارك في تأسيس جمعية العلماء، واختيرنائبًا للكاتب العام بها، تولى الوعظ والإرشاد في (نادي الترقي) بالعاصمة،استقال من الجمعية قبيل الحربالعالمية الثانية، حين عارضه أغلب أعضاء الجمعية في مسألة تأييد فرنسا فيحربها ضد ألمانيا.
3 ـ الأستاذ محمد الأمين العمودي(1890-1957م): شاعر، وصحفي، من رجالات الحركة الإصلاحية، اشتغل بالمحاماةالشرعية، اختير أول كاتب عام لجمعية العلماء سنة1931م، نظرًا لمقدرته الكتابية بالعربية والفرنسية. أنشأ جريدة الدفاع Défense La للدفاع عن حقوق الشعب الجزائري، وشارك في أغلب الصحف الإصلاحية.
4 ـ الشيخ العربي بن بلقاسم التبسيّ(1895-1957م): أحد رجال الفكر الإصلاحي، ومن أبرز أعضاء جمعية العلماء،درس في الزيتونة والأزهر، اختير سنة 1935م كاتبًاعامًا للجمعية، ثم نائبًا لرئيسها الشيخ الإبراهيمــي سنــة 1940م، وكــانمديــرًا لمعهــد ابن بـــاديس بقسنطينــة سنة 1947م، خطفه الفرنسيون في17 أبريل سنة 1957مواغتالوه.
5 ـ الشيـخ مبـارك بن محمد الميلي(1897-1945م): أحد أقطاب الحركة الإصلاحية تعليمًا وتأليفًا، ثم تكوينًاوتسييرًا (يمتاز في كتاباته بدقة التحليل، وعمقالتفكير، ولذلك كان يُطلق عليه: فيلسوف الحركة الإصلاحية)، تولى رئاسةتحرير جريدة (البصائر)، لسان حال جمعية العلماء، كما كان مسؤول المالية فيالجمعية.
من مؤلفاته: رسالة الشرك ومظاهره، وتاريخ الجزائر في القديم والحديث، في جزأين.
هؤلاء هم أبرز رجالات الجمعية الذينحملوا مشعل الإصلاح، وصارعوا ظلمات الجهل والانحراف،(وصبروا وصابروا منأجل الحفاظ على الشخصية العربية الإسلاميةللشعب الجزائري، وهم في ذلك كمثل السحاب ساقه الله إلى بلد ميت، فلا يقلعحتى يُحييه... وإن سائق المطر للبلد الميت، هو سائق هذه الجمعية لهذاالوطن المشرف على الموت... وإنجاعل المطر سببًا في إحياء هذه الأرض، هو جاعل هذه الجمعية سببًا في إحياءهذا الوطن).
الصعوبات والمعوقات التي واجهة الجمعية

لم تغفل السلطة الفرنسية عن نشاطالجمعية، وبدأت في التضييق على أعضائها منذ عام 1933، ووضعت كافة أعضائهاتحت المراقبة، ومنعت إصدار تصاريح جديدة لمدارسالجمعية.
ولما كانت الإجراءات الفرنسية ضد الجمعيةبغرض تحجيم حركة الجمعية حتى يخلو الطريق للصوفية، فقد واجهت الجمعيةالصوفية في المساجد وبين جموع الناس،فاستيقظت الجزائر على حقيقة الصوفية الخاضعة وتهاونها مع المحتل.
وكانت المواجهة الثانية مع المؤامراتالفرنسية على هوية الجزائر في عام 1936، وذلك من خلال مشروع فرنسي يجعلالجزائر مقاطعة فرنسية، ويتم تمثيلها فيالبرلمان الفرنسي، وظن البعض أن هذا المشروع قد يكون طريقًا للحصول علىبعض حقوق الجزائر المهدرة، فشارك مجموعة من الجمعية على رأسهم ابن باديسفي مؤتمر جزائري فرنسي فيباريس لمناقشة المشروع، وكان حضورهم بشكل شخصي حتى لا يخالفوا قانونالجمعيات، واستطاع أفراد الجمعية توجيه القرارات النهائية بما يحفظللجزائر عروبته، وإسلامه،وذاتيته، وصاغ ابن باديس رده على المشروع في قصيدة مفحمة.
كان نجاح الجمعية في إحباط هذه المؤامرةدافعًا للسلطات الفرنسية إلى أن تجد من الوسائل ما يحطم بعضًا من شخصياتالجمعية، فدفعت الطرق الصوفية العميلةإلى مهاجمة ابن باديس، حتى إنها أطلقت عليه -أي الصوفية– "ابن إبليس"! كمادبرت سلطات الاحتلال اغتيال مفتي العاصمة ابن مكحول، واتهمت الطيب العقبيبقتله، ولمتحاكم الرجل أو تقبض عليه، وتركت الاتهام معلقًا، وذلك حتى تُشَوِّهَ سمعةالرجل وجمعيته، وهو ما دفع به إلى الاستقالة عام 1938.
ومع قيام الحرب العالمية الثانية، طالبتفرنسا كافة الهيئات الجزائرية بتأييد موقف فرنسا، وكان ذلك تمهيدًا لإشراكالجزائريين في صفوف القتالالفرنسية، ورفضت الجمعية، وكانت المواجهة هذه المرة مع السلطة الفرنسيةمباشرة، فأصدرت السلطات قرارًا بإلغاء الجمعية عام 1940، وتوفي ابن باديسفي نفس العام، وخلفه محمدالبشير الإبراهيمي في رئاسة الجمعية، ولكنه اعتقل وعُذِّب في عام 1941، ثمقامت سلطات الاحتلال بنفيه إلى الصحراء، وفي عام 1946 عادت الجمعية إلىالنشاط بعد الإفراج عنرئيسها، ولكنها لم تعد كما كانت من قبل.
أفول نجم جمعية العلماء

كانت الخطوة الأولى في اتجاه أفول نجمالجمعية هي خروج الجمعية عن أهدافها السابق ذكرها، وانخراطها في العملالسياسي، مع صدور نظام الجزائر الجديدالصادر من السلطة الفرنسية عام 1947، وفيه اعترفت فرنسا بما يشبه الحكمالذاتي للجزائر، واعترفت باللغة العربية لغة أساسية في الجزائر، ومن ثماتجهت الجمعية إلى ممارساتسياسية ورطتها في مواقف وتحالفات وصدامات سياسية، وصرفت الجمعية عنالتركيز على معاني التربية التي صنعت لها مكانتها عند الشعب الجزائري.
والخطوة الثانية هي سفر كل من رئيسالجمعية البشير الإبراهيمي، ونائبه أحمد المدني إلى مصر في عام 1951،واستقرارهما بها منذ عام 1952، وإن كان عذرهما هوحشد التأييد السياسي والمادي للثورة والقضية الجزائرية، وخشية الاعتقالعند العودة، ونجاحهما في المشاركة في تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة،وافتتاح إذاعة صوتالجزائر من الإذاعة المصرية، وقد كان أول صوت يصدر من هذه الإذاعة صوتالبشير الإبراهيمي مناديًا الثوار: "لا نسمع عنكم أنكم تراجعتم، أوتخاذلتم"، ولكن هذاالغياب المستمر أورث فراغًا في التوجيه والقيادة، لم تستطع قيادة العربيالبتسي أن تقنع القدامى أو الجدد، ومن ثم بدأت صراعات خفية حول رئاسةالجمعية.
كانت الخطوة الثالثة هي الانقلاب الداخليالذي قاده محمد خير الدين، والذي غيّر كثيرًا من الهياكل، وأدان الغائبينعن أداء واجبهم خارج البلاد، وقد كانذلك في اجتماع أخير عقدته الجمعية في سبتمبر 1954م.
انتهى الأمر بصدور قرار حل الجمعية منالسلطات الفرنسية في الجزائر في منتصف عام 1956م، ولم يستطع القائمونعليها الاجتماع وإعادة تنظيم أنفسهم، وخاصة معتوجه الجميع للمشاركة في الثورة المسلحة التي اشتعلت منذ عام 1954م، وكانتثمرة جميع الجهود في عام 1962م، وهي استقلال الجزائر العربية المسلمة.
إشراقة جديدة

رغم ما أعلنته الحكومة الاستعمارية الحربعلى نشاط الجمعية فوجهت جهودها إلى تعطيل جرائدها وإغلاق مدارسها, وملاحقةمعلميها وعلمائها ومنعتهم من دخولالمساجد الرسمية وإلقاء دروس الوعظ بها, والانتهاء إلى حل الجمعية خاصةبعد وفاة الإمام الجليل الشيخ ابن باديس سنة 1940, وانتقل المشعل إلىرفيقه الشيخ البشير الإبراهيميالذي حافظة على الأمانة وأدى الواجب الموكل إليه وقد ساهم رفقة العديد منالعلماء في أوقات صعبة على الثبات ونصر قضية الوطنية خاصة مع اندلاع الثورالتحريرية الكبرى,والدور الفاعل التي لعبته الجمعية بصورة مباشرة وغير مباشر, ما أعلن عنهوما خفيا في دعم الثورة والهدف هو نيل الحرية. ومع بزوغ شمس الحرية واصلتالجمعية نشاطها في عهدجديد إلى أن وفاة البشير الإبراهيمي سنة 1965 والعديد من العلماءوالمناضلين المؤسسين قلص من نشاط الجمعية مع ظهور مؤسسات وطنية حكوميةللجزائر الاستقلال تمثل في وزارةالشؤون الدينية, وبناء المدارس والجامعات من دور الجمعية الأول المتمثل فيالتعليم, فاختفت عن الأنظار وتلاشت دون أن يعلم السبب.
إلا أن الأمل لم يفقد فقد جاء نور وصدقالرجال النابغ من إرث الإمام الجليل ابن باديس وخيرة الصفوة من العلماءوالمناضلين, من تلميذه وتلميذ زملائهلتظهر من جديد في مطلع القرن الواحد والعشرين لتلعب دورا في الحياة العامةللشعب الجزائري في عز الحرية والاستقلال, وهي اليوم برئاسة عبد الرحمانشيبان وهي تنشط ضمن نظامالجمعيات المبين بالقانون الجزائري رقم 90/31 المؤرخ بتاريخ 17/05/1411 هـالموافق لـ 04/12/1990م وهي جمعية وطنية دينية علمية تهذيبية وقد فتح لهاعدة فروع في جل ولاية الوطن.
أما ميدان نشاط الجمعية كل مكان يوجد فيهالمسلمون, وغايتها نشر الدين الإسلامي على وجهه الصحيح, البعيد عن كلبدعة, ومحاربة كل ما يحرمه صريح الشرع :كالخمر, والميسر, والآفات الاجتماعية الأخرى, ومحاربة الجهل والبطالةوالإسراف, وكل منهي عنه بطبيعة من قبل الدين والأخلاق الفاضلة.
ولكي تصل الجمعية إلى أهدافها النبيلة, تعتمد إلى اتخاذ الوسائل التالية :.
- إلقاء محاضرات للرجال والنساء.
- إلقاء محاضرات دينية في المساجد.
- نشر الجرائد والمجلات.
- تأسيس النوادي لتثقيف الشباب.
- نشر التعليم القرآني والديني.
- ربط أواصر الصلات العلمية والثقافية مع مثيلاتها من الجمعيات داخل الوطن وخارجه.
- تنظيم ملتقيات علمية وندوات ثقافية لدراسة القضايا التي تهم المجتمع المسلم.

و في الأخير تقبلوا تحياتي
أخوكم :عماد غواس
REO INFORMATIQUE
VOTRE SOULution TEQ






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albar9.0wn0.com
 

بحث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات رواسي حائل ::  :: -